حوار مع منظمة الدفاع عن المستهلك "حمايتك"

تاريخ النشر : 2021-02-16

أُتيحت الفرصة لفريق أوتوبيب لإجراء حوار مع رئيس المنظمة الجزائرية للدفاع عن المستهلك "حمايتك"، الأستاذ عيساوي محمد، تطرّق من خلاله لوضعية ومستقبل سوق السيارات في الجزائر.

نقدم إليكم تفاصيل الحوار الذي أجراه فريق أوتوبيب مع منظمة "حمايتك" للدفاع عن المستهلك.

أوتوبيب: نشكركم على استقبالنا، قدمنا للقائكم للحديث عن سوق السيارات في الجزائر مع منظمتكم "حمايتك"، هل يمكنك التعريف بنفسك باختصار؟

حمايتك: عيساوي محمد، محامي ورئيس منظمة "حمايتك" للدفاع عن المستهلك، جمعية وطنية متواجدة عبر 48 ولاية، تدافع عن المستهلك من خلال التوعية وكذا التحركات القضائية، التي تستهدف حماية المستهلك من حيث حقوقه المادية والمعنوية.

سوق سيارات فارغ بشكل مؤسف

أوتوبيب: شكرا سيد عيساوي، فيما يخص سوق السيارات، منذ تم اتخاذ القرار بإيقاف عمليات استيراد السيارات الجديدة في العام 2017، لم ينهض سوق السيارات في الجزائر، على الرغم من مصانع تركيب السيارات التي خففت من وطأة النقص في السوق من خلال توفير ما لا يتجاوز في مجموعه النصف مليون سيارة على مدى عدة سنوات من النشاط. لكن ذلك يبدو غير كافيا على الإطلاق... ما رأيكم بسوق السيارات في الجزائر خلال السنوات الثلاث الأخيرة ؟ وما هي معاناة المستهلك نتيجة لذلك ؟

حمايتك: أولا، فيما يخص مصانع تركيب السيارات في الجزائر، فإن البلاد قد فاتتها مرحلة مهمة جدا خلال عملية إطلاق صناعة السيارات في الجزائر، وهي مرحلة وضع نسيج من شركات المناولة، قبل إطلاق المصانع، لم يتم القيام بذلك.

لاحقا، نتوجه اليوم من جديد نحو الاستيراد، مع الأسف، تعمل وزارة الصناعة بمفردها، دون التشاور مع الفاعلين القادرين على مساعدتها في وضع القرارات، على غرار الجمعيات مثل منظمة "حمايتك". أما فيما يخص الاستيراد، فإن المستهلك الجزائري يرغب باقتناء سيارة بسعرها الحقيقي، ليس بسعر أقل من أي مكان آخر، ولا بسعر أعلى من أي مكان آخر. لقد كان لأزمة كوفيد-19 وتوقف مصانع التركيب تأثير مباشر على توفر السيارات وأسعارها. إن المشكلة الأكبر تكمن في الغياب التام لأي رؤية، إن المستهلك يشتري السيارة بسعر يتجاوز سعرها في الخارج بكثير. إنه الضحية الأولى والأخيرة.

غياب رؤية واضحة وضبابية فيما يخص المستقبل

أوتوبيب: بالفعل، في ماي 2020، أعلنت الحكومة الجزائرية عن استئناف نشاط استيراد السيارات والعمل على التحضير لدفتر شروط لتنظيم هذا القطاع. نُشر دفتر الشروط في سبتمبر 2020. في الوقت الراهن، تم منح 7 رخص مؤقتة ولم يتم الكشف عن أي رخصة نهائية ممنوحة لأي من وكلاء السيارات. بتقديركم، متى يمكن إعادة إطلاق السوق ؟ هل ما يزال ذلك ممكنا في 2021 ؟

حمايتك: مرة أخرى، لا توجد لدينا أي رؤية، وذلك بالنظر إلى القرارات التي تفتقد إلى الشفافية. لماذا اللجوء إلى الضبابية، في المكان الذي لا يجب أن تكون فيه أي ضبابية، يجب أن تكون الوجهة واضحة ومحددة من طرف وزارة الصناعة. لقد لاحظنا أيضا تباطؤا شديدا في عملية اتخاذ القرار، لذلك فمن الواضح أنها ليست الأولوية بالنسبة للسلطات العمومية. مع الأسف، إنها أولوية بالنسبة للمستهلك، بعكس بعض التصريحات، لأنه في غياب توفر وسائل نقل عمومية كافية وبكفاءة، فإن السيارة الشخصية تبقى أولوية بالنسبة للمستهلك، الذي يرغب باقتناء سيارة بسعرها الحقيقي.

ارتفاع معمم في الأسعار

أوتوبيب: دائما فيما يخص دفتر الشروط المنظم لنشاط وكلاء السيارات، يقول العديد من الخبراء الاقتصاديين أنه إلزامي جدا وسيؤثر بشكل قوي على أسعار السيارات الجديدة. مع العلم أن هذه الأسعار ارتفعت بشكل كبير منذ توقف عمليات الاستيراد. على سبيل المثال، سيارة سيات إيبيزا كانت تُعرض بسعر 130 مليون سنتيم في 2014 أصبحت تتجاوز 200 مليون سنتيم في 2018، سيارة بيكانتو سعرها كان يُقارب 120 مليون سنتيم في 2014، أصبح سعرها في حدود 200 مليون سنتيم، ذات الشيء بالنسبة لسيارة كليو. كيف تتوقعون أن تكون أسعار السيارات المستوردة المستقبلية ؟

حمايتك: ستعرف السيارات المستوردة القادمة ارتفاعا معمما في الأسعار، لأن الطلب يتجاوز العرض بكثير. لا يمكن التحكم بالسعر إلا عبر قرارات موضوعية، على سبيل المثال من خلال الإطلاق الفعلي للمشاريع الصناعية الحقيقية في البلاد، انطلاقا من المناولة. لا يمكننا التأسيس لصناعة سيارات، بدون مناولة. يجب أن نضع نهجا استراتيجيا. بالموازاة مع ذلك، من الضروري تلبية طلب السوق، وإلا سنحصل على المضاربة والارتفاع المعمم للأسعار، كما يحدث حاليا.

العرض القادم لن يكون كافيا

أوتوبيب: تُقدّر الحصة الإجمالية لعمليات استيراد السيارات الجديدة بحوالي 2 مليار دولار، تشمل السيارات السياحية، الحافلات، الشاحنات، الآليات والمركبات النفعية ... كيف تتوقعون أن تكون الكمية والتوفر في المستقبل؟

حمايتك: إن الكمية والتوفر لن يكونا كافيين، يجب اتخاذ قرارات أكثر قوة من خلال توفير عرض أكبر من أجل تنظيم السوق. إن سياسة القطرة قطرة لن تقوم بذلك، ولا يجب في سبيل الحفاظ على جزء من احتياطي الصرف التضحية بأمر بهذه الأهمية بالنسبة للمستهلك الجزائري، نحتاج إلى حل وسط في كل شيء.

الجوانب السلبية تطغى على السوق الموازية

أوتوبيب: بالضبط فيما يخص توفر السيارات، باعتباركم جميعة للدفاع عن المستهلك، هل تلقيتم شكاوى من طرف الزبائن تتعلق بمشاكل خاصة بالسيارات خلال السنوات الأخيرة ؟

حمايتك: إن الطبيعة تكره الفراغ، وعليه تولّت سوق السيارات الموازية زمام الأمور، مع كل ما يحمله ذلك من جوانب سلبية، أسعار مضخمة، عمليات غش ... إلخ.

قرارات وقرارات مضادة

أوتوبيب: في وقت مضى، تم طرح موضوع العودة لاستيراد السيارات الأقل من 3 سنوات، ثم يبدو أن الأمر قد أُلغي. هل ترون أنه كان بديلا جيدا ؟ لاسيما فيما يخص موضوع العملة الأجنبية وخدمات ما بعد البيع ؟

حمايتك: إن هذا النوع من القرارات والقرارات المضادة لا يقدم أي رؤية واضحة للمستهلك أو حتى للمستثمرين الراغبين في دخول مجال السيارات المستعملة، وهو قطاع واعد جدا يتوجب تشجيعه ومنحه طابع الاحترافية. مرة أخرى، مع ضرورة خلق نسيج من شركات المناولة، والذي سيكون موجودا لاحقا، عند ولادة صناعة سيارات حقيقية في الجزائر. إن الضبابية التي تسيطر على هذا الموضوع، لا تخدم مصالح المستهلك.

إنقاذ سوق السيارات بالجزائر ما يزال ممكنا

أوتوبيب: أخيرا، بالموازاة مع ذلك، قررت الحكومة الجزائرية إيقاف نشاط مصانع تركيب السيارات CKD/SKD بهدف التأسيس لصناعة سيارات حقيقية، هل يبدو ذلك قابلا للتحقيق ؟ وخلال أي مدى زمني ؟

حمايتك: كل شيء قابل للتحقيق، من خلال وضع نهج استراتيجي صحيح، إن المسار طويل، لكن قرارات اليوم هي التي تحضّر لصناعة الغد. إن المناولة هي الخطوة الأولى، لكن مع الأسف، غياب الرؤية الواضحة والاستراتيجية يجعل ذلك صعبا.

الأساليب يجب أن تتغير

أوتوبيب: هل لديكم ما تضيفونه حول مستقبل سوق السيارات في الجزائر؟

حمايتك: لقد فاتتنا مرحلة التأسيس للمناولة في قطاع السيارات خلال سعينا نحو صناعة السيارات. يجب أن نتعلم من أخطائنا حتى نستطيع التقدم ضمن مسار صحيح، نحتاج إلى ثبات في القوانين وليس إلى قوانين متغيرة كل 6 أشهر، يجب أن ينخرط الجميع، جمعيات حماية المستهلك والشركاء الاجتماعيون. من خلال خريطة طريق جيدة، يمكن تحقيق ذلك على المدى المتوسط.

كان ذلك لقاؤنا مع الأستاذ عيساوي محمد، رئيس منظمة "حمايتك" للدفاع عن المستهلك.

#منظمة حمايتك# عيساوي محمد# منظمة حماية المستهلك# سوق السيارات الجزائر
أخبار السيارات

أخبار أخرى